خليل الصفدي

357

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

فأحجم الخوارزميّ عن الحفظ لكبر سنّه ولم يجل في النثر قداحا وقال : أبادهك ، فقال البديع : الأمر أمرك يا أستاذ ، فقال له الخوارزمي : أقول لك ما قال موسى للسّحرة قالَ بَلْ أَلْقُوا « 1 » فقال البديع : الشعر أصعب مذهبا ومصاعدا * من أن يكون مطيعه في فكّه والنظم بحر والخواطر معبر * فانظر إلى بحر القريض وفلكه فمتى تراني في القريض مقصّرا * عرّضت أذن الامتحان لعركه وهي أبيات كثيرة فيها مدح الشريف والمفاخرة وتهجين الخوارزمي ، فقال الخوارزمي أبياتا ولكن ما أبرزها من الغلاف ، فقال البديع : أما تستحي أن يكون السنّور أعقل منك لأنّه يجعر فيغطّيه بالتراب ، فقال لهما الشريف : انسجا على منوال المتنبّي « 2 » : ارق على أرق ومثلي يأرق فابتدأ أبو بكر الخوارزمي وقال : فإذا ابتدهت بديهة يا سيّدي * فأراك عند بديهتي تتقلّق ما لي أراك ولست مثلي في الورى * متموّها بالتّرهات تمخرق ونظم أبياتا ثم اعتذر فقال : هذا كما يجيء لا كما يجب ، فقال البديع : قبل اللّه عذرك لكنّك وقعت بين قافات خشنة كلّ قاف كجبل قاف فخذ الآن جزاء عن قرضك وأداء لفرضك : مهلا أبا بكر فزندك أضيق * واخرس فإنّ أخاك حيّ يرزق يا أحمقا وكفاك تلك فضيحة * جرّبت نار معرّتي هل تحرق فقال الخوارزمي : « أحمقا » لا يجوز فإنّه لا ينصرف ، فقال له البديع : لا نزال نصفعك حتى ينصرف وتنصرف معه وللشاعر أن يردّ ما لا

--> ( 1 ) طه : 66 . ( 2 ) ديوان المتنبي ص 38 .